السيد كمال الحيدري
56
اللباب في تفسير الكتاب
القلم وحقيقته وحدّه ، من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه » . الشئ نفسه يُقال عن مثال آخر هو الميزان « فإنّه موضوع لمعيار يُعرف به المقادير ، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه ، وله قوالب مختلفة وصور ومصاديق شتّى ، بعضها جسمانىّ مادّى ، وبعضها روحانىّ مجرّد ، كما يوزن به الأجرام والأثقال مثل ذي الكفّتين والقبّان وما يجرى مجراهما ، وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالاسطرلاب ، وما يوزن به الدوائر كالفرجار ، وما يُوزن به الأعمدة كالشاقول ، وما يُوزن به الخطوط كالمسطرة ، وما يوزن به الشِّعر كالعروض ، وما يوزن به الفلسفة كالمنطق ، وما يُوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال ، وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة ، وما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل ، إلى غير ذلك من الموازين » . ثمّ يخلص إلى القول : « وبالجملة ميزان كلّ شئ يكون من جنسه ، ولفظة الميزان حقيقته في كلّ منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه ، وعلى هذا القياس كلّ لفظ ومعنىً » « 1 » . هذه النظرية هي التي تحوّلت إلى قاعدة من أهمّ القواعد التي شكّلت المنهج التفسيري للعلّامة الطباطبائي في تفسيره « الميزان في تفسير القرآن » بل جعلها المفتاح الأساس الذي اعتمده على نطاق واسع لفهم عدد كبير من الحقائق القرآنيّة والدينيّة . ومن هنا أوضح أنّ كثيراً من الاختلافات التي وقعت بين المفسّرين ليست ناشئة عن اختلاف النظر في مفهوم الكلمات أو الآيات ؛ فكيف يصحّ
--> ( 1 ) تفسير الصافي ، تأليف : أستاذ عصره ووحيد دهره المولى محسن الملقّب بالفيض الكاشاني ، المتوفّى سنة 1091 ه ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى ، 1979 : ج 1 ص 29 .